السيد مصطفى الخميني
46
تحريرات في الأصول
نعم ، إيجابه على الكل استغراقا مع تعدد الغرض ، وسقوط التكليف بإتيان البعض تسهيلا على العباد ، أوضح من سائر المحتملات التي مضت في الأمر الثاني . وغير خفي : أن ثمرة الاختلاف في كيفية الوجوب الكفائي ، تظهر في مسألة دوران الأمر بين العينية والكفائية ، حسب جريان الأصول العملية . ومما ذكرناه في الواجب التخييري ( 1 ) يظهر الأمر هنا ، ويأتي تفصيله في مباحث البراءة والاشتغال إن شاء الله تعالى ( 2 ) . تذنيب : في إمكان صيرورة العيني كفائيا هل يمكن أن يصير الواجب العيني كفائيا ، أم لا ؟ وجهان : من أن العيني هو أن يكون المطلوب صدور الطبيعة من كل واحد ، فيكون الغرض متعددا . ومن ا مكان كون الكفائي في مرحلة الجعل ، متعددا غرض المولى فيه ، ولكن يكون بحيث إذا أتى به واحد ينتفي الموضوع ، كما في موردين : أحدهما : إذا وجد جماعة محدثون ، ماء لا يكفي إلا لبعض منهم . ثانيهما : إذا وجدوا وهم على تيمم ، ماء لا يكفي إلا لبعض منهم . فإنه في هاتين الصورتين ، يكون التكليف على نعت العموم الاستغراقي ، ولكن يسقط بفعل بعضهم ، لانتفاء الموضوع خارجا ، أي متعلق المتعلق ، كما في الواجبات الكفائية . وبعبارة أخرى : إن قلنا بأن لا اختلاف بينهما في مرحلة الجعل والثبوت ، فلا منع من الانقلاب بحسب مقام الامتثال ، للتزاحم المنتهي إلى انتفاء الموضوع .
--> 1 - تقدم في الصفحة 30 - 32 . 2 - يأتي في الجزء السابع : 266 وما بعدها .